تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

36

محاضرات في أصول الفقه

وثانيا : أن ما أفاده ( قدس سره ) لو تم فإنما يتم فيما يمكن وجود جامع حقيقي بينهما ، كأن يكونا فردين أو نوعين من طبيعة واحدة ، وأما فيما إذا لم يمكن وجود جامع كذلك ، كما إذا كان كل منهما من مقولة على حدة فلا يتم أصلا . ومن الواضح أن التخيير بين فعلين أو أفعال لا يختص بما إذا كانا من مقولة واحدة ، بل كما يمكن أن يكونا كذلك يمكن أن يكون أحدهما من مقولة والآخر من مقولة أخرى ، أو أن يكون أحدهما أمرا وجوديا والآخر أمرا عدميا . ومن المعلوم أنه لا يمكن تصوير جامع حقيقي بينهما في أمثال ذلك كما هو واضح . وثالثا : لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن ما أفاده ( قدس سره ) صحيح إلا أن الجامع المزبور مما لا يصلح أن يكون متعلقا للأمر ، ضرورة أن متعلق الأمر لابد أن يكون أمرا عرفيا قابلا للإلقاء إليهم . وأما هذا الجامع المستكشف بالبرهان العقلي فهو خارج عن أذهانهم ، وغير قابل لأن يتعلق به الخطاب ، لوضوح أن الخطابات الشرعية المتوجهة إلى المكلفين على طبق المتفاهم العرفي ، ولا يعقل تعلق الخطاب بما هو خارج عن متفاهمهم ، وحيث إن هذا خارج عنه فلا يعقل تعلق الخطاب به . وأما النقطة الثانية فيرد عليها : أولا : أنها مخالفة لظواهر الأدلة ، فإن الظاهر من العطف بكلمة " أو " هو أن الواجب أحدهما لا كلاهما . وثانيا : أن فرض كون الغرضين متضادين فلا يمكن الجمع بينهما في الخارج ، مع فرض كون المكلف قادرا على إيجاد كلا الفعلين فيه بعيد جدا . بل هو ملحق بأنياب الأغوال ، ضرورة أنا لا نعقل التضاد بين الغرضين مع عدم المتضادة بين الفعلين ، فإذا فرض ان المكلف متمكن من الجمع بينهما خارجا فلا مانع من ايجابهما معا عندئذ . وثالثا : أنا لو سلمنا ذلك فرضا وقلنا بالمضادة بين الغرضين وعدم إمكان الجمع بينهما في الخارج إلا أن من الواضح - جدا - أنه لا مضادة بين تركيهما معا ، فيتمكن المكلف من ترك كليهما بترك الإتيان بكلا الفعلين خارجا . هذا من ناحية .